مع تزايد الحاجة إلى ابتعاث طلبتنا للدراسة في الخارج، وإرسال أعداد كبيرة من المواطنين لدراسة تخصصات معينة في الخارج، ووجود كثير من اُسرهم، وكذلك اُسر العاملين في المجالات الاقتصادية والصناعية والدبلوماسية، وليس أمامهم إلا قبول واقع انضمام أبنائهم إلى المدارس الإسلامية والعربية المرخصة والموجودة في تلك الدول، بغض النظر عن الجهات التي تديرها وتمولها، وبغض النظر أيضاً عن ضمان سلامة مناهجها .
| نشر الثقافة العربية والإسلامية بلمسات إماراتية تتوافق مع المتطلبات الحديثة للعلوم الإنسانية وتحافظ على الموروث الأصيل للأمة. |
وبملاحظة ذلك الاهتمام غير المسبوق لبعض التوجهات الفكرية المنحرفة والمنظمات السرية المصبوغة بصبغات مختلفة (دينية وسياسية واجتماعية) للتأثير في الأنظمة التعليمية والمحاولات المستمرة لتلك الجهات للتغلغل في مفاصل القطاعات التعليمية المختلفة.
تزداد الحاجة إلى التفكير في إنشاء مدارس إماراتية دولية ذات طابع إسلامي وسطي في الدول التي يتجمع فيها العدد الأكبر من طلبتنا مع أسرهم، لحمايتهم من مخاطر الدراسة في تلك الجهات التعليمية المشتبه فيها، لما لذلك من أثر في الوطن بالدرجة الأولى، وتماسك واستقرار تلك الأسر المواطنة، باعتبارها المكون الرئيس للمجتمع، وفي أبنائنا الطلبة كونهم قادة المستقبل وحماة الوطن.
إنشاء هذه المدارس ذات الطابع الإسلامي الوسطي بهدف تعليم أبناء الطلبة المبتعثين وغيرهم من أبناء الدولة وكل الدول الخليجية والعربية والإسلامية وتعريفهم بموروثنا الحضاري، ونشر الثقافة العربية والإسلامية بالطريقة الصحيحة كما تترجمها ثقافة السلام والتسامح والوسطية والاعتدال التي تنتهجها الدولة.
وإنشاء تلك المدارس مهم في نشر وتعليم اللغة وتعزيز تبادل الخبرات والمعارف في المجال التعليمي والتربوي بين الدول، ويمكن الاستفادة منها في تدريب تربويين مواطنين في هذه المدارس، ونقل الخبرات والكفاءات التعليمية للآخرين، كما أنها ستكون جسراً اجتماعياً وثقافياً واقتصادياً على المستوى الدولي.
نشر الثقافة العربية والإسلامية بلمسات إماراتية تتوافق مع المتطلبات الحديثة للعلوم الإنسانية وتحافظ على الموروث الأصيل للأمة، قد يكون أحد أنجح الوسائل للتقارب الحضاري والإنساني بين بلادنا وبين الشعوب الأخرى.
رئيس الشؤون الطلابية في كلية الإمارات للتطوير التربوي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق