السبت، 26 أبريل 2014

«الاستئناف» تبرئ زوجة من سرقة «محفظة زوجها»

برأت محكمة الاستئناف في أبوظبي، زوجة متهمة بسرقة حافظة نقود زوجها، كان بداخلها 100 درهم، وبطاقة ائتمان سحبت منها 1900 درهم، وقضت بإلغاء حكم ابتدائي يقضي بحبس المتهمة سنة مع إيقاف التنفيذ. وقالت المحكمة إن الركن القصدي لجريمتي السرقة واستعمال البطاقة غير متوافر من الناحية القانونية، مشيرة إلى أن بعض الفقهاء يرون أن الزوجة التي تأخذ من مال زوجها دون علمه قدر ما يكفيها لا تُعد متعدية.


وتعود أحداث القضية، حسب أوراق الدعوى، عندما قدم الزوج بلاغاً إلى نيابة الأسرة في أبوظبي، اتهم فيه زوجته بسرقة حافظة نقوده.


وحفظت النيابة البلاغ، ما دفع الشاكي إلى تقديم عريضة أعيد على إثرها فتح التحقيقات التي أكد فيها الزوج أن زوجته سرقت حافظته من داخل سيارته، وكان بها مبلغ 100 درهم، إضافة إلى بطاقة ثقة، وبطاقة الهوية، وبطاقة ائتمان من أحد المصارف الإسلامية، وبطاقة النادي الرياضي، والبطاقة العسكرية، والبطاقة الذكية لدخول البوابات الأمنية لمقر عمله، مشيراً إلى أنها سحبت من البطاقة مبلغ 1900 درهم، مستشهداً على ذلك بكاميرات المراقبة وشهادة من البنك.


فيما أنكرت المتهمة الواقعة، ودفعت بأنها منفصلة عن المتهم منذ تسعة أشهر، وتقيم في منطقة المشرف مع والدتها، واصفة البلاغ بـ«الكيدي» لوجود قضية أحوال شخصية بينهما.


وفي نيابة الأسرة قالت الزوجة إنها استخدمت مفتاحاً احتياطياً للسيارة، كان زوجها أعطاها إياه، وأخذت من الحافظة البطاقة الإئتمانية، وسحبت مبلغاً كانت هي وابنتها في حاجة إليه، ثم أعادت البطاقة إلى الحافظة، موضحة أن زوجها هو الذي مكنها من البطاقة منذ فترة وأخبرها بالرقم السري لها.


وقضت محكمة البداية حضورياً بمعاقبة الزوجة بالحبس سنة للارتباط مع وقف التنفيذ، وتحميلها مصروفات الدعوى الجزائية، وأكدت في حيثياتها


توافر أركان جريمة السرقة، وأن ما أقدمت عليه المتهمة من أفعال جاء مندرجاً تحت مشروع إجرامي واحد، ومن ثم فإنه يوجد ترابط بين هذه الأفعال غير قابل للتجزئة، وعلى أساس أنه بالنظر للظروف الشخصية للمتهمة، ولعدم سوابقها القضائية فإنها ترى وقف تنفيذ العقوبة.


لكن المتهمة لم ترتض بالحكم، وطعنت عليه أمام محكمة الاستئناف، ودفع محاميها المستشار علي العبادي، بتقادم الشكوى، وتراخي الزوج في الإبلاغ، مؤكداً معرفته باستخدام بطاقته.


فيما قالت محكمة الاستئناف، إن ادعاء الشاكي يتنافى مع الوقائع التي لا ينكرها الشاكي نفسه، ومن بينها أنه هو نفسه الذي مكّنها من معرفة رقم البطاقة السري ومفتاح السيارة، إضافة إلى العديد من الوقائع التي تثبت أنه كان على علم بما يمكن أن تفعله زوجته بالبطاقة في أي وقت، وتالياً فإن انقلابه عليها واتهامها بالسرقة غير منتج، لأن الركن القصدي لجريمتي السرقة واستعمال البطاقة غير متوافر من الناحية القانونية، كما أن بعض الفقهاء يرون أن الزوجة التي تأخذ من مال زوجها دون علمه قدر ما يكفيها لا تُعد متعدية، وهذا عن المذهب المالكي، لأن الأصل في هذا المذهب هو مراعاة مذاهب الغير.


وأضافت المحكمة أنه نظراً لما يكتنف الواقعة من ملابسات، مثل تمكين الزوجة من بطاقة السحب والرقم السري ومفتاح السيارة، فضلاً عن عدم مطالبته لها باسترجاع المفتاح وإبقائه في حوزتها، وعدم تغيير الرقم السري للبطاقة، يُعد بمثابة الرضا عما تقوم به زوجته من استعمال للمفتاح الاحتياطي ولبطاقة السحب، ما يتعين معه إلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجدداً ببراءة المتهمة.





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق