شكا ذوو طلبة معاقين من رفض مدارس خاصة قبول أبنائهم وتسجيلهم في المقاعد الدراسية، بحجّة عدم ملاءمة المدرسة لظروفهم الطبية، أو أنها غير مجهزة لقبول هذه الحالات، مشيرين إلى أن أبناءهم يعانون إعاقات محدودة لا تتعلق بالفهم والنمو العقلي، فيما أكد مسؤولون في مدارس خاصة أن قبول الطلبة من ذوي الإعاقة يتطلب تجهيزات وفق كل حالة، ولا يمكن قبول جميع الحالات.
وتفصيلاً، أكد والد طفل مصاب بضعف في السمع، عبدالعزيز مصطفى، خلال وجوده بمعرض «قادرون» لتمكين ذوي الإعاقة، أنه لايزال يبحث عن مدرسة خاصة تقبل تسجيل نجله في الصف الأول، لافتاً إلى أن جميع المدارس التي تواصل معها بمجرد مشاهدة نجله بالسماعة الطبية في أذنه تعتذر بحجة عدم وجود أماكن حالية، وبعضهم يوضح أن نجله يحتاج إلى برنامج تعليمي خاص غير متوافر لديهم.
تلبية احتياجات الطلاب شدد مجلس أبوظبي للتعليم على أنه يهدف إلى تلبية كل الاحتياجات الخاصة للطلاب ذوي الإعاقة، وذلك بإثبات الوثائق بأن الطالب يعاني إعاقة معيّنة، ويعمل على تقديم خدمات تعليمية إضافية حسب الاحتياجات الفردية للطالب، وذلك عن طريق المكتب الإقليمي لخدمات المساعدة التعليمية لذوي الاعاقة. وأشار إلى أنه يعطي الأولوية لوضع الطلاب ذوي الإعاقة في بيئة تعليمية تساعدهم على الاندماج، ويُقدَّم التعليم الأساسي والخدمات التعليمية الخاصة للطالب في صف دراسي عادي يتناسب مع عمره، كما يتم وضع الطالب في مركز تعليم متخصص إذا كانت المدرسة لا تملك الموارد اللازمة لتلبية احتياجات الطالب، وتسعى فرق المساعدة التعليمية دائماً إلى إعادة وضع الطلاب في بيئة تعليمية مدمجة. |
وقال «العام الماضي تكرر الامر معي عندما أردت إلحاق ابني برياض الأطفال، وفشلت واضطررت إلى الانتظار حتى يبلغ سن القبول في المدارس، لمعرفتي أن التعليم في الحلقة الأولى إلزامي، لكن حتى الآن لم أستطع تأمين مقعد دراسي له، ومعظم المدارس الخاصة نصحتني بتسجيله في مدرسة حكومية كونها مجهزة لهذه الحالات، ولديها معلمون متخصصون للتعامل مع ذوي الإعاقة.
فيما أفاد محمد محسن، بأن ابنته الطالبة اضطرت للتوقف عن الدراسة بعد الصف الرابع الابتدائي بسبب رفض المدرسة نقلها إلى الصف الأعلى لضعف فهمها، مشيراً إلى أن المدرسة طالبتهم بنقلها إلى مدرسة مجهزة لطلبة ذوي الإعاقة نظراً لأنها لن تستطيع الاستمرار في دراسة المنهاج العادي.
وأكد أن ابنته بالفعل غير مؤهلة للدراسة العادية لكنه لا يجد لها مكاناً، خصوصاً أن المدارس التي تقبل هذه النوعية من الطلبة رفضت قبولها لعدم وجود أماكن شاغرة، بالإضافة إلى أن قبولها يحتاج إلى خطة تعليم فردية، وأن تكون محولة إليهم من أحد مراكز رعاية ذوي الإعاقة.
فيما ذكرت والدة طفل في الرابعة من عمره، تدعى (أم عبدالرحمن)، أن ابنها يعاني ضعفاً في النطق والنمو، وحجمه أصغر من سنه، لذلك رفضت المدارس الخاصة قبوله وتسجيله في رياض الأطفال لديهم، لافتة إلى أن ابنها لا يعد معاقاً ذهنياً، ولديها شهادات طبية رسمية تؤكد ذلك، لكن المدارس ترفض قبوله خوفاً من مواجهة مشكلات مستقبلية.
وشاركتها في المشكلة أم طالبة أخرى (أم خالد) قائلة، إن ابنتها وصلت إلى الصف الثالث الابتدائي في مدرسة خاصة، وقبل نهاية العام الدراسي الماضي تلقت إشعاراً بضرورة الحضور إلى المدرسة، والتوقيع على طلب نقل ابنتها إلى مدرسة أخرى لأنها متأخرة جداً دراسياً، وتحتاج إلى مدرسة طلبة احتياجات تعليمية خاصة.
وأكدت الأم أن ابنتها ضعيفة دراسياً بالفعل وفهمها بطيء، لكنها ليست من ذوي الإعاقات، ومراكز الإعاقة رفضت قبولها، إضافة إلى أنها حصلت على تقرير من مؤسسة زايد لرعاية الأطفال ذوي الإعاقات يفيد بأن ابنتها سليمة ولا تعاني أي إعاقة ذهنية.
في المقابل، أفاد مسؤولون في مدارس خاصة، فضّلوا عدم ذكر أسمائهم، بأن معظم المدارس الخاصة لا يوجد لديها معلمون متخصصون في التدريس لذوي الإعاقة، بالإضافة إلى أن حالات الإعاقة تنقسم إلى شقين: شق حركي، ومعظم المدارس غير مجهزة بمصاعد وسلالم تساعد الطلبة على الصعود والنزول بسهولة، أما الشق الآخر فيتعلق بضعف الفهم، خصوصاً أن التدريس باللغة الإنجليزية يتطلب وجود طالب ذي مستوى عال حتى يتمكن من التحصيل بشكل ممتاز، ويستوعب الدرس وإلا سيكون متأخراً.
من جانبه، أكد مجلس أبوظبي للتعليم، أن المادة 53 في اللائحة التنظيمية للمدارس الخاصة، بشأن الطلبة ذوي الإعاقة، تشير إلى أن «هذه الاحتياجات لا تشكل للطالب في حد ذاتها مانعاً دون تقديم طلب الانتساب أو الالتحاق بأية مدرسة خاصة، وتتم معاملة الطلبة دون تمييز بسبب هذه الاحتياجات، إذ يعطى الطلبة من ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة فرصاً متكافئة للتعليم مع أقرانهم من غير ذوي الاحتياجات التعليمية الخاصة»، مطالباً من لديه أي شكوى بالتقدم بها لمركز خدمة الجمهور في المجلس أو الاتصال بخدمة الشكاوى.
وأوضح أن عدد الطلبة ذوي الإعاقة المدمجين حالياً في المدارس التابعة له يبلغ 4500 طالب، وأنه يقدّم خدمات وبرامج تعليمية لذوي الإعاقة من أجل توفير فرص تعليمية متكافئة لجميع الطلاب بغضّ النظر عن قدراتهم، وتغطي هذه البرامج الاحتياجات الخاصة بالإعاقة العقلية، وإعاقة محدّدة تؤثّر في التعلّم، واضطراب عاطفي وسلوكي، واضطراب التوحّد، واضطراب الكلام واللغة، وإعاقات جسدية وصحية، وضعف البصر، والسمع، وإعاقات متعددة، والطلاب الموهوبين.
وأشار إلى أنه حال رغبة ذوي الطلبة في تسجيل أبنائهم بالمدارس الحكومية في برامج تعليم ذوي الإعاقة عليهم الاتصال بالمجلس أو بإدارة المدرسة، للحصول على الإرشادات الخاصة بحالتهم تحديداً، إذ يتم تحديد برامج تعليم ذوي الإعاقة حسب كل حالة على حدة، وكذلك حسب قدرات الطالب والموارد المتوافرة في المدرسة.
ولفت المجلس إلى أن الخطة التعليمية الفردية تستهدف الطلاب الذين يواجهون صعوبات في التعلّم، وتتألف من غايات وأهداف يمكن تقييمها كل فترة للتأكد من فاعليتها، ويتم إعدادها حسب نقاط الضعف التي يعانيها الطالب في موضوعات محدّدة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق