السبت، 29 مارس 2014

خبراء يطالبون بوضع ضوابط لرسوم المدارس الخاصة في دبي

حذر خبراء من استمرار ارتفاع رسوم المدارس الخاصة في دبي، مؤكدين أنها ستكون ذات تأثير سلبي في مسيرة التعليم في الدولة، بعد أن تلقي بظلالها على الشرائح الاجتماعية ذات الدخل المتوسط والمتدني. كما أنها ستكون أحد أسباب زيادة نسبة التضخم، وتتحول الى عامل طرد للمستثمرين في مجال التعليم في الدولة، خلال السنوات المقبلة.


وأكد رئيس مجلس المديرين مدير عام هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي الدكتور عبدالله الكرم، أن الهيئة تعمل على تقنين الرسوم المدرسية، لتحقيق الاستقرار الكامل في هذا القطاع، بما يحافظ على مصلحة ذوي الطلبة والمستثمرين.


وتفصيلاً، قالت مديرة إدارة إحصاءات الأسعار والتجارة الخارجية في مركز دبي للإحصاء، مريم الملا، إن رسوم المدارس الخاصة الحالية أحد أبرز الأسباب التي يتوقع أن تسهم في ارتفاع نسبة التضخم في الدولة، خلال السنوات المقبلة.









زيادة عدد الطلبة سنوياً بنسبة 7٪


قال مدير عام هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي الدكتور عبدالله الكرم، إن الهيئة تعمل على تحقيق التوازن بين عدد المقاعد الدراسية ومعدل الطلب عليها، باعتباره الحل الأمثل لتحقيق الاستقرار الكامل في قطاع المدارس الخاصة في الإمارة.


وأضاف أنه «مع استمرار الزيادة السنوية في عدد الطلبة بنسبة 7٪ حتى 2020، فإن الأرقام المتوقعة تشير إلى تسجيل المدارس أكثر من 360 ألف طالب، بزيادة تقدّر بـ60٪ من إجمالي عدد طلاب العام الدراسي الماضي، ما يتطلب إنشاء نحو 110 مدارس جديدة».


وكانت الهيئة قد تلقت 47 طلباً لإنشاء مدارس في دبي العام الماضي، وافقت على 13 طلباً، فيما لم توافق على طلبين، ولايزال 32 طلباً قيد الدراسة.



وذكرت الملا، أن المركز يجري مسحاً شاملاً وتفصيلياً، خلال العام الجاري، لقياس معدل إنفاق الأسر على خدمات مختلفة، أبرزها التعليم، تنتهي منه مطلع العام المقبل.


وأفاد الخبير الاقتصادي زياد الدباس، بأن رسوم التعليم الخاص على مستوى الدولة «طاردة للاستثمار والعمالة»، خصوصاً أنها تستحوذ على النسبة الأعلى من الدخل الشهري. وتوقع أن تكون أبرز أسباب التضخم حالياً ومستقبلاً إذا بقيت دون حلول جذرية، مطالباً الدولة بالتدخل لضبطها حفاظاً على الاستقرار الاقتصادي.


وشرح الدباس أن «كل زيادة في رسوم المدارس الخاصة تذهب إلى بند الأرباح، خصوصاً في ظل عدم فرض أي ضرائب عليها» لافتاً إلى ضرورة مراعاة العاملين في الدولة، بتدخل الحكومة في تحديد هامش الربح للمدارس، خصوصاً أن الإيجارات تشهد ارتفاعاً متزايداً.


وحذر المستشار المالي صلاح الحليان من مخاطر ارتفاع الرسوم في قطاع التعليم الخاص، مطالباً بضرورة النظر الى هذه المشكلة بجدية بالغة، خصوصاً أن معظم العاملين في الدولة لا يتمتعون بمعاش تقاعدي، في حين تذهب النسبة الكبرى من رواتبهم إلى الرسوم الدراسية والإيجارات السكنية.


وتساءل الحليان عن سبب زيادة رسوم المدارس الخاصة خلال السنوات الأخيرة، في وقت شهد انخفاضاً في الإيجارات، معتبراً أن زيادة الرسوم خلال السنوات الأخيرة غير مفهومة، وغير منطقية. وطالب بإيجاد آلية لضبط الرسوم قبل أن تنعكس آثارها السلبية بشكل أكبر على المجتمع.


وقال أستاذ الاقتصاد في جامعة الإمارات الدكتور أحمد المطوع، إن تركيز معظم المستثمرين في التعليم الخاص على تحقيق الأرباح يأتي على حساب جودة الخدمات التعليمية المقدمة، منادياً بتشكيل لجنة تدرس طلبات زيادة كل مدرسة، والوقوف على هامش الربح العائد عليها، قبل الموافقة على فرض أي زيادة في الرسوم.


في المقابل، أكد الدكتور عبدالله الكرم، أن إمارة دبي تعتمد «إطار عمل ضبط الرسوم المدرسية» الذي شارك في إعداده فريق متخصص، يضم ممثلين عن عدد من الهيئات الحكومية (المجلس التنفيذي لإمارة دبي، والدائرة الاقتصادية، ومركز دبي للإحصاء، والدائرة المالية، وغرفة دبي، ومؤسسة دبي العقارية، إضافة إلى هيئة المعرفة والتنمية البشرية).


وأكد أن هذا الإطار جاء ليراعي مصالح الطلاب وذويهم، باعتبارهم مستفيدين من الخدمات التعليمية، علاوةً على توفير مناخٍ ملائم للمستثمرين في قطاع التعليم، وتشجيعهم على الارتقاء بجودة التعليم في دبي، عبر إيجاد آلية متكاملة لتطبيق الرسوم الدراسية، ودراسة الجانبين التعليمي والاقتصادي، بما يحمي مصالح أطراف العملية التعليمية من المستثمرين، مروراً بالطلبة وذويهم.





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق