أكد ميكائيل غورباتشوف، آخر رؤساء الاتحاد السوفييتي، أن العولمة أخفقت في تكريس المساواة ونشر التسامح والانفتاح الفكري، واصفاً العالم الذي نعيش فيه اليوم «بالمعولم»، منتقداً تأثيراتها السلبية في مختلف الصعد، على الرغم من أنه يعد أفضل من تلك الحقبة التي عاشها إبان القرن الـ20، والتي كانت الأكثر قساوة ودموية في التاريخ البشري، على حد وصفه، مشيراً إلى أن شعوب الأرض لم تتعلم من تجارب الماضي، ولم تتمكن بعد من العيش جنباً إلى جنب في سلام وتناغم، الأمر الذي بدا واضحاً وشوهدت نتائجه في حياة الناس على الصعد البيئية والاقتصادية والثقافية.
وأوضح غورباتشوف أن رؤيته للعالم الذي نعيش فيه اليوم، كانت نابعة من الآمال الكبيرة التي ساورته عند انتهاء الحرب الباردة، والكامنة في محاولة خلق حلول ناجحة لمختلف الأزمات العالمية، مؤكداً أن العالم تبنى سياسة العولمة «التي يسير فيها مغمض العينين وراء مجموعة من الدول الكبرى».
وقال إن النظام العالمي الجديد أنتج فروقاً كبيرة بين الدول، وقسمها إلى دول منتجة وأخرى مستهلكة.
ونوه غورباتشوف بأن المراهنين على أن العولمة ستساعد على تكريس المساواة في العالم ونشر قيم التسامح والانفتاح الفكري، سيعترفون بإخفاقهم عاجلاً أم آجلاً، فاليوم تحاول الدول الإسلامية على سبيل المثال، أن تواجه التهميش من القوى العظمى، يضاف إلى ذلك المشكلات العالمية التي ظهرت بشكل جلي، كالهجرة غير الشرعية، وأسبابها، والنعرات العرقية والدينية، والصراع على الموارد، إضافة إلى البطء في التعاطي مع مسألة نزع أسلحة الدمار الشامل.
وقال إن «نقل نموذج الاستهلاك الغربي إلى العالم النامي لن يؤدي إلى التقدم، ناهيكم عن العبء البيئي والاقتصادي، فيجب أن نغير القيم الخاصة بنا، وألا نبني على مصالح شخصية، بل أن نركز على المصلحة العليا للشعوب، وعلى التنمية الصناعية والاقتصادية، وأن يقلص حجم الاستهلاك من مفرط إلى مقبول، ويجب التركيز على التعليم والصحة وتأهيل الفكر».
وتابع غورباتشوف: «لقد تأخرنا 20 عاماً عن النموذج الجديد من التنمية المستدامة، لذلك يجب علينا الانتقال بشكل متواتر وسريع، وأن تكون مدعاة اهتمام الحكومات والمجتمعات المدنية على حد سواء، وأن يكون هناك حوار عالمي يعمل على إشراك عموم الناس في إيجاد الحلول، لنكون أصحاب صدقية».
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق